23456

الـمـضـادات الـحـيـويـة
20298مشاهدة

بتاريخ : 15 October 2012

نبذه مختصره عن المضادات الحيوية ؟

تم اكتشاف أول مضاد حيوي للجراثيم في عام 1947 م عن طريق الصدفة وذلك عندما ترك الكسندر فليمنج عالم الميكروبات البريطاني احد صحون زراعة البكتريا دون أن يحكم غطاءه مما نتج عنه نمو فطر نموءا طفيليا في ذلك الصحن و استطاع ذلك الفطر أن يوقف نمو البكتريا المزروعة في الصحن.

وقد تبين لاحقا بان هناك مادة يفرزها هذا الطحلب لها القدرة على منع نمو البكتريا و سميت فيما بعد بالبنسلين نسبة لاسم الفطر و منذ ذلك الوقت أخذت المضادات الحيوية تأخذ أهمية كبيره في مساعدة الجهاز المناعي عند الإنسان للتغلب على كثير من الأمراض الناتجة عن البكتريا .

وتعمل المضادات الحيوية بقدره فائقة على إيقاف نمو البكتريا أو قتلها إذا استخدمت بتراكيز مناسبة و كافيه داخل الجسم .ويفضل من المضادات الحيوية من تكون له القدرة على قتل البكتريا أو إيقاف نموها بمعدلات تركيز غير سامة للإنسان.

مصادر المضادات الحيوية ؟

الفطريات و الطحالب و أنواع مختلفة من البكتريا هي المصادر المهمة لكثير من المضادات الحيوية ولكن مع تطور الأبحاث وزيادة الحاجة لهذه المضادات الحيوية وكذلك حدوث مقاومة من البكتريا لهذه المضادات اتجهت شركات الأدوية إلى الاستفادة من أنواع معينة من البكتريا حيث تنتج مضادات حيوية تصف مصنعه بحيث يضاف إلى مزرعة البكتريا مواد أولية يستعملها الميكروب في تمثيله الغذائي ومن ثم يقوم بإنتاج مركبات جديدة تشكل مجموعات المضادات الحيوية المعروفة الآن.

كيفية عمل المضادات الحيوية المضادات الحيوية ؟

تعمل المضادات الحيوية بأحد الطرق التالية :

1 – منع تصنيع جدار خلايا بعض الميكروبات ومن أمثلة هذه المضادات البنسلين و الكيفالوسبورين إضافة إلى إنزيمات لها القدرة على إحداث تحلل في الجدار الخلوي للميكروبات وهذا النوع من المضادات الحيوية للجراثيم يؤدي إلى قتل الميكروبات.

2 – منع تصنيع بروتينات الميكروبات ومن أمثلة هذه المضادات الاسترينومايسين والكلورامفينيكول ومثل هذه المضادات الحيوية يتركز جل عملها في إيقاف نمو الميكروبات.

3 – مضادات تشبط إنتاج الحمض النووي عند الميكروب مثل الريفامبسين

4 – مضادات تؤثر على غشاء الخلية الميكروبية.

استخدامات المضادات الحيوية ؟

تستخدم المضادات الحيوية للميكروبات في قتل أو إيقاف نمو الميكروبات التي تتسبب في إحداث خمج أو إنتان أو تعفن الأنسجة الحيوية للإنسان .وتظهر آثار نمو الميكروب داخل انسجه الإنسان على شكل أمراض عدة. ونسوق على سبيل المثال لا الحصر الآتي:

1 – الخمج البكتيري لأنسجة الجلد والذي يؤدي إلى تعفن الجروح وتقيحها وخروج الصديد منها .

2 – الخمج البكتيري الذي يؤدي إلى التهابات الشعب الهوائية في الصدر وما ينتج عنه من تأزم وضيق في حركة التنفس.

3 – الخمج البكتيري المسبب لالتهابات الكلى مما قد يؤدي انسدادات في انيبيبات الترشيح للسوائل والذي قد يؤدي إلى الفشل الكلوي.

4 – الخمج البكتيري المسبب في الأعضاء التناسلية في المرأة والرجل مما قد يتسبب في إحداث حالات العقم أو صعوبة في التبول عند الرجال.

5 – خمج بكتيري في الحلق تسببه بعض الميكروبات مما قد ينتج عنه اعتلال في صمامات القلب نتيجة لإفرازات هذه الميكروبات لمواد ضاره تنتقل بواسطة الدم إلى كل أنحاء الجسم وقد تؤدي إلى الآلام المفاصل.

6 – حالات تسمم الدم البكتيري والتي تتطلب سرعة العلاج وإذا لم يتم الإسراع في علاجها قد تؤدي إلى هبوط القلب وهبوط الدورة الدموية وقد ينتج عن ذلك الوفاة.

كيف تعمل البكتريا حتى تحت المقاومة ؟

البكتريا لها القدرة على تغير كثير من مسارات النمو التي تعمل بواسطتها للحصول على المواد الأساسية لحياتها . وهذه المقدرة تنبع من التغيرات التي يستطيع الميكروب إحداثها على الأصباغ الخلوية عنده والتي تكون مسئوله عن عملية تصنيع البروتين و الغذاء اللازم لحياة الخلية البكتيرية. وتستطيع الميكروبات كالبكتيريا مثلا مقاومة المضادات الحيوية بعدة طرق ومنها:

1 – إحداث تغيرات على غشاء الخلية الميكروبية مما يكون سببا في منع دخول المضادات الحيوية إلى داخل خلية الميكروب وبهذه الطريقة تستطيع الميكروبات تفادي عمل المضادات الحيوية التي تعمل على منع تصنيع البروتين أو التي تعمل على تشبيط إنتاج الأصباغ النووية للميكروبات إذ لا بد للمضاد الحيوي في هذه الحالة من دخول الخلية ليستطيع أن يقوم بعمله .

2 – تستطيع بعض الميكروبات القيام بإفراز إنزيمات لها القدرة على تشبيط عمل بعض المضادات الحيوية أو تحليلها كيميائيا بواسطة هذه الإنزيمات قبل أن يصل المضاد إلى المكان الذي يعمل عليه داخل الخلية ومن أمثلة هذه المضادات الحيوية التي تتأثر بالإنزيمات الكلورامفينيكول ومجموعة الاستربتومايسين وبعض الإنزيمات التي تفرز بواسطة البكتيريا لها القدرة على تكسير المضاد الحيوي وإيقاف عمله تماما مثل إنزيمات البيتا لاكتاميز التي تؤدي إلى تكسير البنية الكيميائية للبنسلينات و الكفالوسبورينات .ومثل هذه الميكروبات تصبح مقاومة لعمل هذه المضادات الحيوية ولا يستفيد المريض من هذه المضادات إذا كان سبب الخمج البكتيري عند المريض ناتج عن مثل هذه البكتيريا ذات المقاومة .

3 – يمكن للبكتريا أن تعمل أيضا على تغير التركيب الكيميائي للأهداف التي تقع داخل الخلية والتي يعمل عليها المضاد الحيوي مما ينتج عنه أبطال مفعول المضاد الحيوي داخل الخلية حتى لو استطاع النفاذ إلى داخل خلية الميكروب وهذا الحال ينطبق التي تغير تركيب الرايبوسومات فيها فتبطل عمل مضادات مثل التتراسيكلينات ومجموعة الماكروليدات مثل الارسترومايسين ومجموعة الامينوقلوكسيدات مثل التوبراماسين و الاميكاسين ولا بد من الاشاره هنا إلى أن اغلب حالات المقاومه البكترية للمضادات الحيوية تحدث عند حصول طفرة جينية في الميكروب وهذه الطفرة يمكن أن تكون :

· عن طريق الكروموسومات.

· أو البلاسميد (وهو عبارة عن جزيئات من الكرموسوم عند الميكروب المقاومه تنتقل إلى الميكروب الآخر فتجعله مقاوما).

ولقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن تناول المضادات الحيوية لمدة طويلة وبانتظام قد يكون سببا في زيادة مقاومة بعض أنواع البكتيريا لهذه المضادات ويقلل من فرص الحماية الفاعلة التي تقوم بها ضد العديد من الأمراض ولقد تم نشر مقاله في مجلة سينس العالمية مضاره انتشار عدد كبير من البكتيريا المقاومة للمضادات بشكل متزايد في الاونه الاخيره أضافه إلى عدم ظهور مضادات حيوية جديدة فاعله ضد البكتيريا قد يدخلنا في مرحله حرجه من تاريخ الطب.

ماهي الأسباب التي تؤدي إلى المقاومة ؟

الأسباب عديدة ولكن يضل الإنسان نفسه السبب الرئسي لحدوث مثل هذه المقاومة.

فمثلا أذا صرف الطبيب مضادا حيويا للمريض حتى يستعمل لمدة أسبوعين حتى يكمل مدة الدواء فتكون الفاعلية كبيره فان المريض بمجرد الإحساس بتحسن خلال 72ساعة يترك الدواء (المضاد الحيوي) مما يؤدي إلى انخفاض نسبة تركيز المضاد عند الشخص المصاب ويكون سببا مباشرا في تعرض الميكروبات لتركيز ضعيف من المضاد وبالتالي يعطي الميكروب الفرص للمقاومة.

كذلك استعمال المريض لجرعات يومية اقل مما وصفها الطبيب مما يؤدي إلى حدوث مقاومة.

ومن الأسباب الأخرى نشؤ ظاهرة مقاومة المضادات هو استهلاك زائد عن الحاجة لهذه المضادات إضافة إلى استخدام هذه المضادات الحيوية لدى بعض الحيوانات أو في المجال الزراعي.

ولقد أبرزت دراسة أجريت أخيرا في أكثر من بلد أوروبي بان حوالي 40 % من الوصفات الطبية للمضادات الحيوية كانت غير مبرره علميا.

ويمكن التعرف على حدوث المقاومة بإحدى الطرق التالية:

من أسهل الطرق وذلك بملاحظة حالة المريض أثناء تناوله للمضاد الحيوي حيث يلاحظ عدم شفاءه من آي الخمج بكتيري على الرغم من اخذ الجرعات الصحيحة من المضاد الحيوي المناسب لتلك الحالة .

عن طريق اكتشاف مدى حساسة الميكروب لعمل المضاد الحيوي في المختبر باستعمال أقراص خاصة للاستجابة لعمل المضادات الحيوية المعروفة .

ماهي الطريقة المثلى لتجنب مثل هذه المقاومة؟

في البدء لابد من مشروع متكامل للتوعية و التثقيف الصحي لكافة المواطنين والمقيمين في المملكة العربية السعودية عن خطورة حدوث مثل هذه المقاومة وذلك لتهيئة الجو الملائم من اجل تقيد كل الناس بالإرشادات التي أذا تم إتباعها يمكن بفضل الله أن تقلل من حدوث المقاومة الميكروبية للمضادات الحيوية.

ومن هذه الإرشادات مايلي:

1 – استعمال كامل الكمية من المضاد الحيوي الذي وصف من قبل الطبيب المعالج حتى ولو شعر المريض بتحسن كامل في حالته الصحية.

2 – إتباع إرشادات الصيدلي في طرق تناول المضاد الحيوي من حيث الأوقات والجرعة الموصوفة من قبل الطبيب والمدة المطلوبة لتكملة العلاج.

3 – من الأخطاء الشائعة في مجتمعنا أن يقوم مريض بوصف مضاد حيوي لمريض آخر لمجرد التشابه في الأعراض المرضية أو لان استخدامه أدى إلى شفاء المريض الأول دون الرجوع إلى الطبيب أو وجود ضمانات علمية وهذه عادة خاطئة في مجتمعنا يجب تركها. وإذا حدث مايدعوا لاستخدام المضاد الحيوي لابد من مراجعة طبيب.

4 – أن أكثر الصيدليات لاتجد حرجا في بيع المضادات للمواطنين دون الالتزام بوجود وصفة طبية من الطبيب وهذه الظاهرة يجب أن تصحح.

5 – هناك بعض الالتهابات الفيروسية لا تستدعي استخدام المضاد الحيوي حيث أن المضاد غير نافع ولا يجدي في مثل هذه الحالات حيث أنها تزول عن طريق مقاومة الجس للفيروس ولكن نجد بعض الأطباء (وهم قليل جدا) يرشدون المرضى لاستخدام المضاد الحيوي .فننصح بعدم استخدام المضاد الحيوي إلا إذا تطور المرض وتسبب في التهابات بكتيرية ناتجة عن الفيروس ففي هذه الحالة لابد من إعطاء المضاد الحيوي.

الأضرار التي تنتج عن استعمال المضادات الحيوية؟

مما لا شك فيه بان الأدوية قاطبة ومنها المضادات الحيوية لها أضرار جانبية كثيرة وقد تكون خطيرة إضافة إلى منافعها وهذا موضوع كبير ومتشعب ولكن سوف أشير إلى بعض المضادات الحيوية الشائعة الاستخدام حيث أن المضار تختلف تبعا لنوع المضاد الحيوي.

· فمثلا البنسلينات و الكيفالسبورينات : وهي تعد من اخف المضادات الحيوية ضررا على الإنسان قد تتسبب في حدوث حالات حساسية و ربما تكون شديدة وفي بعض الحالات الحساسية المفرطة للبنسلين قد تؤدي إلى هبوط حاد و ربما الوفاة .إضافة إلى تأثيرات أخرى مثل الغثيان والآلام المعدة والدوخة والصداع في بعض الحالات.

· التتراسيكلينات : لها أضرار جانبية خطيرة مثل الإسهال المستمر وحساسية الضوء وتكون أسنان الأطفال عندما تأخذ أمهاتهم هذا الدواء وهم مازالوا في بطون أمهاتهم أو كانوا رضعا وله علاقة بتكون أسنان الكبار أيضا.

· الكلورامفينوكول : اشتهر بأنه قد يتسبب في بعض حالات الأنيميا الحادة والتي قد تكون مميتة.

· الامينوقلوكوزيدات : تشتهر بأنها قد تسبب في قصور عمل الكلى والصمم وقد تسمم الأعصاب والعضلات الإرادية.

· المايكروليدات : وهذه اشتهرت بأنها قد تتسبب في الغثيان والقيء والآم المعدة والصداع وبعض حالات حساسية الجلد.

الأسـتـاذ الـدكـتـور عـلـي أحـمـد مـصـطـفـى

مـديـنـة الـمـلـك فـهـد الـطـبـيـة

جـائـزة عـمـر بن عـبدالعـزيـز آل الـشـيـخ لـلـبـحـث الـعـلمـي وخـدمـة الـمـجــتـمـع

prize

التصويت

هل تتابع جميع المقالات المنشورة في الموقع وترى أنها ترفع من ثقافتك الصحية ؟

Loading ... Loading ...
أرشيف التصويت